اسماعيل بن محمد القونوي
67
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إلى آخره من باب التفعيل والنكال اسم مصدر بمعنى التنكيل كما مر الإشارة إليه والمراد بالتأكيد تأكيد ما يتضمنه مطلق الفعل لا ما اصطلح عليه النحاة بقرينة أن الإضافة تأباه ولا ريب إن ضرب يتضمن ضربا شديدا أو خفيف أو ضرب الأمير وغيره وضربة واحدة ومتعددة وغير ذلك من الاحتمالات فضرب شديد وضرب الأمير مؤكد لضرب بهذا المعنى وإن لم يكن مؤكدا بالمعنى المصطلح ولاحتياجه إلى هذا التكلف ضعفه بقوله ويجوز الخ وبالتأخير . قوله : ( مقدرا بفعله ) أي فعله على أن الباء زائدة كما في كَفى بِاللَّهِ [ العنكبوت : 52 ] لتأكيد إسناد الفعل بإسناد الإضافة فحذف فعله واجب صرح به الرضي كما نقل عنه . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 26 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) قوله : ( لمن كان من شأنه الخشية ) أوله به إذ الاعتبار يحتاج إليه من لم يخش بعد لكن المشارف لها دون من يخشى بالفعل إلا أن يراد دوام الخشية في شأنه بعموم المجاز وهو تكلف وتقديم خبر أن للاهتمام به أو لكون الاسم نكرة ولا يناسب الحصر هنا وتأكيد الجملة بأن للعناية بها أو للمبالغة في تحققها وصيغة البعد لفخامة المشار إليه وهو قصة فرعون وما فعل به من الإغراق والإحراق وجنوده ولم تذكر اكتفاء بالمتبوع عن التوابع وتذكير اسم الإشارة بتأويل ما ذكر . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 27 ] أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) قوله : ( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ [ النازعات : 27 ] ) الخطاب لمنكري البعث من كفار مكة فحينئذ المراد بالخلق البعث كقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى [ يس : 81 ] الآية . قوله : ( أصعب خلقا ) وفسر به لأن الشدة كيفية يقتضي الصعوبة والمعنى أخلقكم بعد كونهم ترابا أصعب في تقديركم أم السماء وقد ظهر أنه أسهل ووقوعه إنما هو بزجرة واحدة وهذا مثل قوله تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] الآية وقوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] الآية قال المصنف هناك والإعادة أهون عليه من الأصل بالإضافة إلى قدركم والقياس إلى أصولكم وإلا فهما عليه تعالى سواء وكذا المراد هنا إذ المعنى السماء أشد خلقا منكم إذ الاستفهام للتقرير أي لحمل المخاطبين على الإقرار فيقرون لا محالة أن السماء أشد خلقا فيلزم عليهم أن يقروا البعث لأنه أهون وحذف خبر أم السماء أي أم السماء أشد خلقا لأنه لو ذكر الخبر لكان أم منقطعة وهو يوهم خلاف المقصود فأم متصلة إذ المعنى بحسب الظاهر أي أحد الأمرين وقع وإن كان المراد التقرير كما عرفته . قوله : لمن كان من شأنه الخشية حمله على المجاز لأن الحاشي بالفعل ذو اعتبار واتعاظ بالفعل .